علي بن حسن الخزرجي
1510
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
قتله ؛ أنه لما استولى على زبيد ، وملكها بعد أن قتل نجاحا بالسم على يد الجارية ، كما ذكرنا ؛ تفرق أولاد نجاح ، وهربوا إلى أرض الحبشة ، وشاع على ألسنة المنجمين ، وأهل الملاحم : أن سعيد الأحول بن نجاح يقتل علي بن محمد الصليحي ، فبلغ ذلك إلى الصليحي ؛ فاستشعره ، وصورت له صورة سعيد الأحوال على جميع حالاته ، وبرقت همة سعيد الأحول إلى ذلك ، وتهيأ لأسبابه ، وكانت أعلام الصليحي عنده في كل وقت وحين ، فلما بلغه عزم الصليحي على الحج ؛ خرج من البحر معارضا له في خمسة آلاف حربة من الحبشة ؛ قد انتقاهم حين خرجوا من ساحل المهجم ؛ فساروا حتى هجموا المحطة وقت انتصاف النهار ، والناس مفترقون في خيامهم غير مستعدين لشر ولا خائفين له ، فقصد سعيد الأحول ومن معه من أصحابه خيمة الصليحي فدخلوا عليه وهو عند دواب النوبة يريد الركوب ؛ فقتلوه ، وقتلوا أخاه عبد اللّه بن محمد هنالك ، وافترقوا في المحطة فقتلوا من قدروا عليه ، واستولى سعيد الأحول على خزائن الصليحي وأمواله ، وكان قد استصحب معه أموالا جليلة ، يقال : إن قصده كان دخول مصر إلى أهل دعوته من العبيديين . ولما قتل الصليحي كما ذكرنا ؛ أسرت زوجته أسماء بنت شهاب ، ورجع بها سعيد الأحوال إلى زبيد ، وجعل رأس زوجها ، ورأس أخيه عبد اللّه أمام هودجها إذا سارت ، واللّه أعلم . قال علي بن الحسن الخزرجي : وقد روى عمارة في صفة قتله رواية غير هذه ذكرناها في أخبار سعيد بن نجاح في حرف السين وباللّه التوفيق . وكان علي بن محمد الصليحي شاعرا فصيحا ، بليغا ، ومن شعره قوله : أنكحت بيض الهند سمر رماحهم * فرءوسهم عوض النثار نثار وكذا العلى لا يستباح نكاحها * إلا بحيث تطلق الأعمار ومن شعره أيضا قوله ، قال عمارة : ويقال إنها لغيره ؛ قالها على لسانه : وألذ من قرع المثاني عنده في * الحرب ألجم يا فلان وأسرج